السيد عبد الأعلى السبزواري

42

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من الوجه ولا من الرأس ، قال : وذكر المسح فقال : امسح على مقدّم رأسك وامسح على القدمين وابدأه بالشقّ الأيمن » . أقول : الأذنان من الرأس في الإحرام ، وأما في الوضوء فليستا من الرأس ، بل هو منبت الشعر فقط وهو مع الأذنين رأس الصائم ، وفي الغسل مع الرقبة ، كلّ ذلك لأجل دليل خاصّ ، وإلّا فمقتضى اللغة لا تكونان منه ، وكذلك أنّهما ليستا ، من الوجه فلا يجب غسلهما ولا مسحهما ، وذيل الرواية يدلّ على الترتيب مقدّما الرجل اليمنى على اليسرى . وفي تفسير العياشي عن زرارة بن أعين وأبي حنيفة ، عن أبي بكر ابن حرم قال : « توضّأ رجل فمسح على خفّيه فدخل المسجد ، فصلّى ، فجاء علي عليه السّلام فوطئ على رقبته فقال : ويلك تصلّي على غير وضوء ؟ فقال : أمرني عمر بن الخطاب ، فأخذ بيده فانتهى به إليه فقال : انظر ما يروي هذا عليك ؟ ورفع صوته فقال : نعم أنا أمرته أنّ رسول اللّه مسح ، قال : قبل المائدة أو بعدها ؟ قال : لا أدري ، قال : فلم تفتي وأنت لا تدري ؟ سبق الكتاب الخفّين » . أقول : يعتبر في المسح المماسة ، ولا يجوز المسح على الحائل ، خفّا كان أو غيره ، والظاهر من هذه الرواية أنّ المسح على الخفّين شاع في عصر الخليفة الثاني ، وبعد نزول آية الوضوء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يمسح على الخفّين أصلا ، بل وقبله أيضا ، وذلك متّفق عليه ، ولأجل ذلك كان المسح على الخفّين في زمن عمر محلّ خلاف شديد بين المسلمين ، والشاهد على ذلك ما رواه الكافي بإسناده الصحيح عن زرارة قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : في المسح على الخفّين تقيّة ؟ فقال عليه السّلام : ثلاث لا أتقي فيهنّ أحدا : شرب المسكر ، والمسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ » ، فيستفاد منها أنّ استنكار المسح على الخفّين ممّا ذهب إليه أغلب المسلمين في زمن الخليفة الثاني كاستنكار شرب المسكر ، فلا مجال للتقيّة فيهما ، كما لا مجال لها في متعة الحجّ .